أنواع التوابل

قصة التوابل الأكثر استخداما في العالم

تشتهر كل دولة في العالم بتميز أطباقها التقليدية وتنوع المكونات التي تستخدمها في إعداد هذه الوجبات، وهناك بعض الدول التي تحولت أكلاتها الشعبية إلى أطباق عالمية، بسبب التوابل التي تستخدمها وتعطيها نكهة خاصة بها.

وقد يتغير جزء من ثقافة هذه البلدان وعاداتها، إذا ما فقد المطبخ أحد عناصره التي تعتبر رمزًا من الرموز التعريفية بهذا البلد، ليس فقط لأهميتها الغذائية والثقافية، وتختلف الخلطات المستعملة محليا للبهارات فهي تختلف من بيت إلى آخر، أو من أسرة إلى غيرها. وذلك بحسب الأذواق والخبرات، والإجادة في الاختيار وفي الطبخ، مثلا في الجزائر وبعض دول المغربي العربي، فتشتهر بخلطة تسمى ” رأس الحانوت” تحتوي على (كزبرة يابس، حبة حلاوة، كروية، كركم، فلفل اسود، زعفران، زنجبيل، شواشي، الكمامة، قرفة عواد، قنطس، نجمات ) وفي تونس والمغرب تحتفظ يحتفظون بالمكونات الأساسية مع اختلاف بسيط.

فالموطن الأصلي للبهارات هو شرق آسيا، الهند، الصين، سيريلانكا، و الفيتنام، فكانت القوافل قديماً تسير إلى تلك المناطق من أجل البهارات، ويمكننا القول بأن العالم كله موطن البهارات ولكن لكل صنف مكان فالقرفة مصدرها الرئيسي الصين، والبهار الحلو جامايكا والمكسيك وغواتيمالا، الفلفل الأسود شرق آسيا والبرازيل، و التوابل الخضراء مثل الكمون واليانسون والمحلب أجود أنواعها من سورية وإيران.

ما هي التوابل والبهارات؟

يقول «كزارا» فى مقدمة كتابه إن التابل هو الجزء العطر من نبتة استوائية، سواء أكان فى جذرها أم زهرتها أم بذرتها. ويوضح الكاتب أن جميع التوابل ذات منشأ آسيوى، باستثناء الفانيلا والفلفل الحار والفلفل الحلو. كما أن هناك توابل لا تستخدم إلا من أجل رائحتها فقط مثل اللُبان والمُر.

ومع اختلاف أنواع التوابل وتعددها لا يمكن النظر إليها على أنها شيء واحد فالعشبة نبات لا يمتلك جذعا خشبيا، ويموت في نهاية كل موسم زراعي. وتستمد معظم الأعشاب فوائدها الطبية واستخداماتها كمنكهات من أوراقها.

التوابل الخمسة الرئيسية الأكثر استخدما في المطبخ العالمي

تعد القرفة، والقرنفل، والفلفل الأسود وجوزة الطيب، والفلفل الحار، التوابل الرئيسية التي لعبت تجارتها واستخداماتها، دورا كبيرا في انتقال التوابل من بلد لآخر، وكان لهذه التوابل الخمسة دورا كبيرا في تاريخ العالم، كما شكلت المعيار الأساسي لتجارة التوابل، فضلا على أنها حققت للتجار والبحارة الذين كانوا يعتمدون عليها في حياتهم ثروات ذهبية طائلة.

لقد شكلت هذه التوابل الخمسة أيضا المحفز لنشوء الأساطير وعمليات البحث العالمية والمنافسات التي كانت وراء هذه التجارة.

الفلفل الأسود

 تعود أصول الفلفل الأسود إلى ساحل مالابار فى جنوب غرب الهند، حيث عرف منذ آلاف السنين عبر العالم ليجد طريقه إلى مختلف المواضع في مسار قوافل التجارة والشبكة البحرية المؤلفة من السفن الصغيرة التي زارت الموانئ الواقعة شرق المحيط الهندي.

ينمو هذا التابل أيضا في إندونسيا والبرازيل والفيتنام وماليزيا ولا يزال الفلفل الهندى المستخرج من ساحل “مالابار” من أفضل فلفل أسود في العالم لرائحته التى تشبه رائحة الفواكه ولذوعة طعمه، في حين يحتوى فلفل “لامبونغ” الإندونيسي زيتا، أقل مما يجعل من طعمه أكثر لذعا وأقل شبها بالفاكهة. يعد فلفل مونتوك الذى يأتي من إندونسيا أفضل أنواع الفلفل الأبيض.

وبعيدا نحو الشرق فى الصين، تشير (سجلات هان) التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي إلى المعرفة بوجود نبتة اسمها (الفلفل الأسود) والتي كان يعتقد أنها تأتى من غربي الصين. لكن من المرجح أن الفلفل أتى من الاتجاه المعاكس، أي شرق الهند.

ويقول بعض المؤرخين إن الفلفل الأسود زرع أول مرة في جافا من قبل المستعمرين الهندوس، الذين نقلوه إلى هناك زهاء عام 100 قبل الميلاد. قد تكون جافا هي المصدر الرئيسي للفلفل الصيني بما أن الدخول إليها عبر البحر كان أسهل من الهند الغربية.

كان الفلفل الأسود عنصرا مهما في طعام الصينيين الذين استخدموا النوع الطويل منه ذا الطعم اللاذع أكثر في أطباقهم. كما استخدموه في الطب كمحفز ودواء مقوّ للهضم ومساعد لتخفيف آلام المغص والنفخة. ويعتبر الفلفل أكثر التوابل طلبًا في العالم، فلقد تم تصدير 4.00.250 طن سنة 2016.

الفلفل الحار

يعود أصل الفلفل الحار إلى الأمريكتين الوسطى والجنوبية وجزر الكاريبي. وهناك أنواع كثيرة للغاية من هذا الفلفل، تأتى بأشكال وألوان لا تحصى. يقطف الفلفل الأخضر الحار بعد ثلاثة أشهر من زراعته. أما الفلفل الذى سيؤكل ناضجا فيترك وقتا أطول على نباته. يجفف الفلفل عادة في الشمس، ولكن يمكن أيضا تجفيفه اصطناعيا.

كان هذا التابل وغيره ينظر إليه الأوروبيون باهتمام بالغ، فقد نظروا إليه أيضا من خلال السياق الديني. ولم تأت هذه السلع ذات الرائحة الطيبة من مناطق بعيدة كالهند ومولوكاس فحسب، وإنما أتت من عالم الأساطير والخرافات.

فى كتابه (مذاق الجنة) كتب «ولفغانغ شيفلبوخ»: تصور الأوروبيون أن الفلفل كان ينمو في غابات الخيزران في سهل قرب الجنة. وكان يتم نقل الزنجبيل والقرفة من جانب صيادي السمك المصريين بإلقاء شباكهم في مياه الطوفان من النيل، وبذلك يحضرون التوابل التي أتت من الجنة مباشرة. وكان الاعتقاد سائدا بأن رائحة التوابل هي نَفَس ينتقل بسلاسة إلى عالم الإنسان.

ولم يستطع أي كاتب من العصور الوسطى أن يتصور الجنة بدون طعم التوابل ورائحتها. سواء أكانت هذه الحدائق الموصوفة بالشعر خدمت العشاق أو القدسيين. فإن الجو عبق بالتأكيد برائحة القرفة وجوزة الطيب والزنجبيل وكبش القرنفل المسكرة والنادرة. وبناء على هذه التخيلات كان يمكن للعشاق أن يتبادلوا بهارات معينة كعهد لعلاقتهم.

كما كان الفلفل يستخدم في القرن الحادي عشر، لدفع رسم دخول السفن في لندن. وكانت حبات الفلفل مقبولة كوسيلة لدفع الإيجار والرسوم في بعض البلدان الأوروبية. وكان يمكن لمزارعي إنجلترا دفع إيجارهم بباوند واحد من الفلفل، ومن هنا ظهر مصطلح «إيجار حبات الفلفل» وعندما حاز الأمير تشارلز على لقبه كدوق كورنويل فى عام 1973، كان باوند من الفلفل جزءا من التقدمة التي حصل عليها.

طريق القرفة             

 كان للعالم القديم أسطورته الخاصة المتعلقة بـطريق القرفة، الذى بدأ فى شمال الهند الصينية وجنوب الصين مرورا بجزر الفيلبين، ومن ثم امتد هذا الطريق إلى جزر الهند الشرقية ليجمع المزيد من القرفة والتوابل الأخرى، ليستمر نحو الغرب عبر الامتداد الواسع للمحيط الهندي الجنوبي.

وبالاتجاه إلى الشمال الغربي، عثر في هذا المسار على أرض تبعد قليلا عن الساحل الشمالي الغربي لمدغشقر في منطقة تعرف في الأدب الروماني الإغريقي باسم (راتبا)، وهى اليوم تقع قرب الحدود بين تنزانيا وموزمبيق. وهكذا كانت القرفة تؤخذ إلى الساحل وتسلم في موانئ البحر الأحمر.

ويقول الكاتب إن هناك مزاعم أخرى حول تاريخ القرفة في مصر تقول هذه المزاعم إنها تعود إلى زهاء 500 سنة قبل الميلاد. منها ما قاله أحد علماء الآثار عن أنه استطاع شم رائحة القرفة عند العمل على مومياء مصرية قديمة ولكن وكما يقول «كزارا» يصعب إيجاد دليل حقيقي على وجود آثار قديمة للقرفة في مصر.

الصورة : يتم استخراج القرفة من الغلاف الخارجي لجدع شجرة القرفة.

تختلف القرفة العادية عند الصينية (السنا) باحتوائها على زيت يدعى «يوجينول». إلا أن القرفة تخسر نكهتها سريعا لذا من الضرورى حفظ اللفائف في أوعية محكمة الإغلاق للحفاظ على نكهتها سنوات طويلة.

جوزة الطيب

تعود جذور جوزة الطيب إلى جزر باندا الإندونيسية، وتنمو في سيرلانكا وسومطرة وجزر الهند الغربية، حيث أنتجت جزيرة غرناطة في وقت من الأوقات ثلث محصول العالم.

وفى كتابها عن الشفاء قالت هيلدغراد عن جوزة الطيب إن من يتلق حبة منها في يوم رأس السنة، ويحملها في جيبه مدة سنة قد يقع دون أن تكسر فيه أي عظمة. وبالإضافة لهذا فلن يعانى هذا الشخص من الجلطات أو النزيف الداخلي أو الحمى القرمزية أو البثور.

أحضر التجار العرب جوزة الطيب وقشرتها إلى القسطنطينية في القرن السادس. وبحلول القرن الثاني عشر أشير إلى أهمية جوزة الطيب، في الدول الأوروبية وصولا إلى أبعد الدول الإسكندنافية. واستخدمت جوزة الطيب كبخور كذلك.وعندما توج هنري السادس إمبراطور روما عام 1191، تم حرق جوزة الطيب في الشوارع مع بهارات أخرى مدة قبل تتويجه.

وكانت جوزة الطيب أداة للترويج للتميز الجنسي في بدايات القرن السادس عشر وقد قام الفيزيائي الهولندي «ليفينوس لينيوس» مؤلف كتاب (قوى الطبيعة الخفية) بتمجيد سلطة الرجل على المرأة بزعمه أن جوزة الطيب التي يحملها الرجل ستكبر لتصبح أجمل وأكثر عصارة ولها رائحة أقوى، في حين أن جوزة الطيب التي تحملها المرأة ستتجعد وتصبح جافة وغامقة وقبيحة.

أصل القرنفل

 يرجع «كرازا» أصل القرنفل إلى مجموعة جزر مولوكاس (جزر الملوك) البركانية، التي تشكل حاليا جزءًا من إندونسيا. وشجرة القرنفل طويلة، إلى درجة أن جمع براعم زهور القرنفل يحتاج إلى سلالم. وتجمع البراعم عندما تكون قواعدها وردية اللون، وقبل أن تتفتح. ويتم تجفيفها على حصائر في منطقة مشمسة ومفتوحة، حيث تفقد الكثير من وزنها وتتحول إلى لون يتراوح بين الأحمر والبنى الداكن، وعندها يتم تصنيفها.

تمتاز رائحة القرنفل بلمحات من رائحة الكافور والفلفل، أما طعمه فله نكهة الفاكهة لكنها في الوقت نفسه مُرة وحارة. وتجعل الفم يشعر بالخدر.

والقرفة تنتمى لعائلة الغاريات وتستخرج من لحاء شجرة دائمة الخضرة، ويتم لف شرائح سمراء وبنية شاحبة من اللحاء المجفف داخل بعضها، لتشكل لفائف أو عصى القرفة والتي كلما كان لونها أفتح كانت جودتها أعلى.

3 توابل الأكثر تصديرا واستهلاكا في العالم

الصورة: النبتة التي يستخراج منها تابل الكمون.

بعد الفلفل الأسود يأتي الكمون ثاني التوابل المصدرة في العالم ،فقد سجلت الإحصائيات زيادة في الإنتاج بنسبة 22 بالمائة، تم يأتي الكركم في المرتبة الثالثة من جانب الطلب العالمي وخاصة أنه يستخدم في العقاقير الطبية. وتجدر الإشارة إلى تحقيق الهند مداخل من تجارة التوابل تجاوزت 26 مليار دولار سنويا.

جمعتها شهيتي من عدة مصادر

أوسمة

فريق شهيتي

فريق شهيتي متكون من مجموعة من الطهاة المحترفين و المتخصصين في مختلف المطابخ المحلية و العالمية

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: